محمد بن جعفر الكتاني

20

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - مقبلا على مطالعة علم التفسير وكتب الحديث واصطلاحه ، والجرح والتعديل ، ومراجعة مسائل ذلك كله ؛ حتى أخذ منه بحظ وافر ، وحصل على طائل ، ودخل بيده جملة وافرة من كتبه . وله مختصر في الصحابة والجرح والتعديل ، جمع فيه بين مصنفات في ذلك عديدة ؛ ك : " الاستيعاب " ، و " الإصابة " ، و " الميزان " ، ولسانه « 1 » . مقتصرا على الوفيات وما لا بد منه . وكان إماما بمسجد السمارين الموالي لسوق الرصيف ، وولي الوراقة بالمسجد الأعظم من فاس كأخيه ، وكان فصيح اللسان ، حسن النغمة ، يستحسن قراءته السامعون ، ويجتمع عليه من الناس كثيرون . أخذ العلم عن والده وغيره ، وحضر مجلس الشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري في الحديث ، ومجلس الشيخ أبي محمد عبد الكريم اليازغي . وقرأ شيئا من العربية على ابن عمه سيدي زيان . وتوفي في التاريخ الذي توفي فيه أخوه ، ودفن معه بالروضة المذكورة . ترجمهما معا قريبهما مولاي الوليد العراقي في " الدر النفيس " ، وأشار إليهما - أيضا - صاحب " الإشراف " في ترجمة العراقيين من كتابه المذكور ، عند عده لبعض من اشتهر من أئمتهم وعلمائهم ؛ فقال ما نصه : « والأخوان العالمان ، المحدثان الواعظان ، الصالحان الناسكان : أبو محمد عبد اللّه وأبو زيد عبد الرحمن ؛ ولدا إمام المحدثين أبي العلاء إدريس ، المتوفيان سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف . اختصر [ 14 ] الأول منهما " الحلية " لأبي نعيم ، وكمل شرح والده للثلث الأخير من الصغائي . وللثاني مختصر في الصحابة والجرح والتعديل ؛ جمع فيه بين " الاستيعاب " لابن عبد البر ، و " الميزان " للذهبي ، و " الإصابة " ، و " اللسان " كلاهما لابن حجر » . [ 862 - العلامة المفتي الشريف سيدي عبد السلام بن أبي زيد الأزمي ] ( ت : 1241 ) ومنهم : الشيخ الإمام الفقيه ، العالم العلامة النزيه ، حامل لواء المذهب المالكي في عصره ، ومفتي الديار المغربية في أوانه ودهره ؛ أبو محمد سيدي عبد السلام بن أبي زيد بن الطيب الأزمي ؛ نسبة لأولاد أزام بقبيلة صنهاجة ، الحسني الإدريس السباعي . كان جده سيدي يحيى بن آزم من أهل الصلاح والخمول ، وله أحوال .

--> ( 1 ) أي : " لسان الميزان " .